الشيخ محمد إسحاق الفياض
136
المباحث الأصولية
الرجوع إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام « 1 » ، وتقريب الاستدلال بها أن مفاد هذه الروايات هو الغاء حجية الكتاب وعدم امكان الاعتماد عليه في استنباط الحكم الشرعي ولا في تكوين القواعد العامة . والجواب انه ان أريد بذلك ان مفاد هذه الروايات عدم جواز التمسك باصالة الظهور في الآيات القرآنية كاصالة العموم والاطلاق بدون الفحص والبحث عن وجود القرائن على خلافها ، غاية الأمر ان البحث والفحص في زمن الحضور إنما هو بالرجوع إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام والسؤال منهم عليهم السلام عن وجود القرائن على خلاف إرادة الظاهر ، وفي زمن الغيبة بالرجوع إلى الروايات الواصلة إلينا من مظانها ، فإن وجد فيها المخصص أو المقيد فهو ، وإلا فالمرجع هو اصالة العموم والاطلاق ، ففيه أن هذا وان كان صحيحاً وتاماً ، إذ لا شبهة في أنه لا يجوز التمسك بظواهر الآيات القرآنية بدون الفحص عن مخصصها ومقيدها في الروايات أو بدون الرجوع إليهم عليهم السلام في زمن الحضور ، إلا أن هذا لا يختص بظواهر القرآن فظواهر السنة أيضاً كذلك ، فإذن لاوجه للاستدلال بهذه الروايات على عدم حجية ظواهر الكتاب قبل الفحص ، لما عرفت من أنه لا فرق بين الكتاب والسنة من هذه الناحية ، ولعل هذه الروايات ناظرة إلى أن الأئمة عليهم السلام أحد الثقلين وهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فلا يمكن العمل بأحدهما والاستغناء عن الآخر ، كيف لأنهما شريعة واحدة فلا يمكن التجزئة . وان أريد به ان مفادها عدم حجية ظواهر الكتاب مطلقاً حتى بعد الفحص ، فيرد عليه أنها عندئذٍ تكون من الروايات المخالفة للسنة القطعية فلابد من طرحها ، لان الروايات الواردة من الأئمة الأطهار عليهم السلام في الاهتمام بالقرآن
--> ( 1 ) انظر الوسائل ج 18 : ص 129 ب 13 من صفات القاضي .